
نص المقال

مرض الربو و السباحة
اعداد: ك. مؤمن عرفه
ما يقرب من 12% الى 15% من عموم البشر يعانون من مرض الربو اثناء ممارسة النشاط الرياضي (افرسيبي وسبكتور عام 1991). ومعظمهم من الأطفال الربو اثناء النشاط الرياضي عندما تنقبض الممرات الهوائية (الشعب الهوائية) في الرئتين وهذا يقلل من قدرة الطفل على تحريك الهواء داخل وخارج الرئتين والحد من امدادات الاكسجين. يمكن ان تنخفض كمية تبادل الهواء كل دقيقة (الحجم في الدقيقة) بنسبة تصل الى 40% خلال نوبة الربو (Attack) (بروكس واخرون عام 2000). وهذا يشير الى المدى الذي يصل اليه السباح من تقييد لإمدادات الاكسجين التي تحدث عندما يواجه نوبة الربو.
والاعراض يمكن ان تشمل السعال وضيق التنفس وضيق في الصدر والتعب والام المعدة. ويمكن ان تستمر النوبة لعدة دقائق. حوالي 30% الى 40% من الأطفال الذين يعانون من الربو اثناء ممارسة النشاط الرياضي يعانون من نوبة أخرى بعد فترة من 3 الى 6 ساعات بعد التدريب (وهو ما يسمى بالنوبة المتأخرة للربو).
وعلى الرغم من ان أسبابها غير مفهومة تماما ولكن من المتفق عليه عموما هو ان الربو يحدث اثناء ممارسة النشاط الرياضي بسبب انقباض الممرات الهوائية وتنقبض الممرات الهوائية عندما تصبح جافة وباردة. ولان هواء الغلاف الجوي هو جاف وأكثر برودة من الهواء داخل الرئتين فتتخلى الرئتين عن كمية كبيرة من الحرارة والرطوبة لتدفئة وترطيب الهواء المستنشق.
في حين ان هذا لا يسبب مشاكل بالنسبة لمعظم الأشخاص ولكن قد يؤدي الى نوبات للأطفال الذين يتأثروا سريعا بالربو اثناء النشاط الرياضي. والحساسية قد تؤدي الى زيادة تواتر وشدة نوبات الربو (كاتس عام 1989) ويمكن ان تزداد نوبات الربو بسبب التلوث والتدخين السلبي.

العامل المحفز لحدوث نوبات الربو غير معروف ومما لا شك فيه ان العامل الوراثي يلعب دور في هذا. وهناك نظرية تم اقتراحها هي ان بعض الافراد لديهم حساسية زائدة لتغيرات درجات الحرارة للمستقبلات العصبية بشكل غير عادي. ونتيجة لذلك قد تصبح تلك المستقبلات غير مستقرة عندما تنخفض درجة الحرارة مما يتسبب في انقباض العضلات الملساء لجدران الشعب الهوائية مما يزيد من صعوبة تبادل الهواء بالنسبة للشخص الذي يعاني من نوبة الربو. وهناك نظرية أخرى تم طرحها فهي عن (الخلايا البدينة) الموجودة في الشعب الهوائية. تم اقتراح انها في بعض الأشخاص تصبح غير مستقرة عند تغير درجة الحرارة المفاجئ او التعرض للمواد المثيرة للحساسية او الملوثات وعندما تكون غير مستقرة فإنها قد تطلق مركبات كيميائية تسمى بالوسطاء (Mediators) التي يمكن ان تسبب تقلص وانقباض للعضلات الملساء لجدران الشعب الهوائية.
ضخامة الاغشية المخاطية وانتاج المخاط في الشعب الهوائية يمكن ان يؤدي الى نوبات الربو. وهناك نظرية ثالثة وهي التغير المفاجئ في درجات الحرارة والمواد المثيرة للحساسة والملوثات يمكن ان تؤدي الى التراكم الزائد للدم في جدران الشعب الهوائية الذي يؤدي الى تقلص الشعب الهوائية وتقليل حجم الهواء المتبادل.
الأشخاص الذين يعانون من الربو والذين يعانون من النويات اثناء ممارسة الرياضة لا ينبغي عليهم تجنب التدريب او المشاركة الرياضية بل على العكس تماما. في الواقع التدريب ينتج بعض اليات التكيف في الشعب الهوائية التي من شأنها الحد من حدوث نوبات الربو والتقليل من شدتها وقد أظهرت الدراسات ان المصابين بالربو يستجيبوا للتدريب مع تحسن التهوية الرئوية واستهلاك الاكسجين (افرسيبي وسبكتور عام 1991). السباحة هي أيضا واحدة من الأنشطة الموصي بها لمرضى الربو وذلك لان مياه حوض السباحة ترطب الهواء الذي يتنفسه السباحين. حيث ان السباحين يتنفسون باستمرار الهواء الذي تم تسخينه وترطيبه بواسطة مياه حوض السباحة وبالتالي فإن الهواء المحيط بأحواض السباحة ليس ببارد ولا جاف مما لا يؤثر على الشعب الهوائية للرئة.
يمكن السيطرة على الربو اثناء ممارسة النشاط الرياضي ولا يمنع الرياضيين من التدريب المكثف او النجاح في المنافسات. ففي الولايات المتحدة وحدها قد فاز 41 لاعب بميدالية اولمبية عام 1984 وكانوا يعانون من مرض الربو (مكارثي عام 1989). وقد عانى 11% من الرياضيين الأمريكيين الذين شاركوا في أولمبياد عام 1984م من الربو (فوي عام 1984). ومن 667 عضو من أعضاء المنتخب الأولمبي الأمريكي عام 1988 هناك 52 تم التأكد من معانتهم من مرض الربو وتم الاشتباه في 50 عضو اخرين بمعانهم من الربو (جوردون عام 1993). وهناك العديد من الابطال العالميين في جميع الرياضات يعانون من الربو وهو لا يؤثر على مستواهم مثلا في السباحة البطلة الأولمبية دارا تورز والبطل الأولمبي بيتر فندركاي واخرين.

ويمكن للرياضيين الذين يعانون من الربو اثناء ممارسة النشاط الرياضي استخدام مجموعات متنوعة من الادوية لمنع او الحد من نوبات الربو. وقد تبين ان استنشاق منبهات بيتا مثل البوتيرول او ميتابروتيرينول او الصوديوم كرومولين 15 دقيقة قبل ممارسة النشاط الرياضي تكون فعالة بنسبة 80% الى 95% لمنع النوبات (غونغ عام 1992 وكاتز عام 1989). وقد ثبت ان الادوية الاحدث مثل الانتيلكيوترين والهيبارين وفوروسيميد هي فعالة وليس لها اثار جانبية ضارة عند استخدامها مع التدريب او المنافسة (تان وسبكتور عام 1998). ونحن في غنى عن القول انه يجب وصف هذه الادوية من خلال الطبيب وبعد اجراء الفحص الشامل.
الرياضيين الذي يتناولون ادوية لعلاج الربو هذا لا يعيق أدائهم او مجهودهم ومن خلال تجارب العديد من المدربين مع السباحين الذين يعانون من الربو انه لا يقيد أدائهم اثناء التدريب وهم يقدرون على أداء التحمل لمسافات طويلة او لمجموعات ذو شدة عالية. السباحين الذين يعانون من نوبات الربو اثناء التدريب غالبا يتعلمون كيفية التعامل مع الموقف بسرعة عالية.
والعديد منهم يحتفظ بأجهزة الاستنشاق على جانب الحوض ويستخدموها بشكل دوري اثناء التدريب.
السباحين الصغار الذين يعانون من هذه النوبات قد يتطلبون معالجة خاصة بسبب انهم قد يكونوا قلقين حول الاثار التي يمكن ان تترب حول المجهود وما يحدث في تنفسهم وبالإضافة الى هذا فانهم يكونوا خائفين وغير متأكدين من قدرتهم على التدريب او المنافسة ولا ينبغي الضغط على هؤلاء السباحين فوق ما يعتقدون انه حدودهم حتى يكتسبوا المزيد من الثقة. وينبغ ان يسمح لهم بالتوقف عن أداء مسافة او سرعة معينة عند الشعور بحدوث أي اعراض وفيما يلي بعض الارشادات للسباحين الذين يعانون من الربو اثناء التدريب (غونغ عام 1992):
1. اخذ الادوية الموصوفة من الطبيب بشكل منتظم للسيطرة على اعراض الربو.
2. استخدام جهاز الاستنشاق قبل بدء التدريب بحوالي 15 دقيقة.
3. الاحماء الجيد لمدة من 10 الى 15 دقيقة قبل أداء التدريبات الشديدة.
4. السباحة لمدة تتراوح بين 10 الى 20 دقيقة بعد التدريب لتجنب التغيرات الحرارية السريعة في الشعب الهوائية.
قد يشكو بعض السباحين المصابين بالربو ان الكلور يؤدي الى تفاقم حالتهم (تروب والبيت 1989) وربما هذا نظهر من مظاهر الخوف اثماء التدريب بدلا من رد الفعل التحسسي للكلور حيث ان الحساسية لمادة الكلور نادرة جدا.

حيث انه لا يوجد توافق في الآراء خلال الدراسات بشأن ان استنشاق الكلور خلال تدريب السباحة قد يؤدي الى زيادة اعراض الربو وقد وجد فيراري عام 2011 ان السباحة الترفيهية في احواض السباحة المستخدم فيها الكلور في الاحواض المغلقة ارتفاع معدل ظهور اعراض الربو وتطورها بصورة أكبر من المجموعة الضابطة الغير ممارسة للسباحة ومع هذا (فونت ريبيا عام 2011) اقام دراسة على عينة ضخمة مكونة من 5738 طفل من سن 6 اشهر الى سن 10 سنوات ولم يتم العثور على أي زيادة في اعراض الربو ولكن على العكس اشارت البيانات الى ارتفاع في الوظائف الرئوية و انخفاض في اعراض الربو. ولكن ارتفاع نسب الكلور في احواض السباحة المغلقة او انخفاض درجات الحرارة يمكن ان يسبب زيادة في اعراض الربو.


